الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

523

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

غفلة ساهون . إنّ أخا الحرب اليقظان ذو عقل ، وثاب لذلّ من وادع ، وغلب المتجادلون ، والمغلوب مقهور ومسلوب . ثمّ قال عليه السّلام : أما بعد ، فإنّ لي عليكم حقّا وإنّ لكم عليّ حقّا ، فأمّا حقّكم عليّ فالنصيحة لكم ما صحبتكم ، وتوفير فيئكم ، وتعليمكم كيما لا تجهلون ، وتأديبكم كي تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصح لي في الغيب والمشهد ، والإجابة حين أدعوكم . والطاعة حين آمركم ، فإن يرد اللّه بكم خيرا وترتدعوا عمّا أكره وتراجعوا إلى ما احبّ ، تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون . ورواه مثله ( غارات الثقفي ) ( 1 ) باسناده عن زيد بن وهب . ورواه ابن قتيبة ( 2 ) مع زيادات : - إلى أن قال - ويحكم ما أنتم إلّا كإبل جامحة ضلّ عنها رعاؤها ، فكلّما ضمّت من جانب انتشرت من جانب ، واللّه لكأنّي أنظر إليكم - وقد حمى الوطيس - لقد انفرجتم عليّ انفراج الرأس ، وانفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث فقال : فهلّا فعلت كما فعل عثمان فقال عليه السّلام له : ويلك : وكما فعل عثمان رأيتني فعلت عائذا باللهّ من شر ما تقول ، واللّه إنّ الذي فعل عثمان لمخزاة على من لا دين له ولا حجّة معه ، فكيف وأنا على بيّنة من ربي والحق معي واللّه إنّ امرأ مكّن عدوهّ من نفسه فنهش عظمه وسفك دمه ، لعظيم عجزه وضعيف قلبه . أنت يا بن قيس فكن ذلك ، فأمّا أنا فو اللّه دون أن أعطي ذلك ضربا بالمشرفي يطير له فراش الرأس ، وتطيح منه الأكفّ والمعاصم وتجذبه الغلاصم ، ويفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء . « افّ لكم » في ( الجمهرة ) : يقال : أتانا على افّ ذلك . أي : أبانه . وافّ لك : إذا

--> ( 1 ) الغارات للثقفي 1 : 33 - 38 . ( 2 ) خلطاء ابن قتيبة : 150 - 151 .